
في خطوة جديدة تروم تحديث آليات العدالة الجنائية وتعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي، شرعت المؤسسة السجنية بـالسجن المحلي بني ملال في تنزيل مقتضيات العقوبات البديلة، وذلك بشراكة مع الجماعة الترابية، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تقليص الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتوفير بدائل عقابية ذات بعد إصلاحي.
وتندرج هذه المبادرة في سياق تفعيل السياسة الجنائية الحديثة التي تعتمدها المملكة، والتي تقوم على تنويع العقوبات بين السجن التقليدي والعقوبات البديلة، بما يضمن إعادة تأهيل المحكوم عليهم ودمجهم في المجتمع بدل الاقتصار على العقوبة الحبسية.
ووفق معطيات متداولة، فإن هذا البرنامج يشمل أشكالا متعددة من العقوبات البديلة، من بينها العمل لفائدة المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، إضافة إلى تدابير أخرى تهدف إلى تعزيز المسؤولية الفردية للمستفيدين وإعادة إدماجهم داخل النسيج الاجتماعي.
كما ساهمت جماعة بني ملال في هذه المبادرة من خلال توفير فضاءات ومشاريع يمكن أن تُستثمر في إطار العمل لفائدة المجتمع، ما يعكس انخراط الفاعل الترابي في دعم سياسات الإصلاح وإعادة الإدماج.
ويرى متتبعون أن تفعيل العقوبات البديلة يمثل تحولا مهما في فلسفة العقاب، حيث لم يعد الهدف مقتصرا على الزجر، بل أصبح يركز أيضا على الإصلاح وتقليص العود إلى الجريمة، إضافة إلى تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية.
كما يُرتقب أن تساهم هذه التجربة في تعزيز التعاون بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة، بما في ذلك المؤسسات القضائية والإدارية والجماعات المحلية، من أجل بناء نموذج أكثر نجاعة وإنسانية في تدبير العقوبة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق وطني أوسع يروم تحديث المنظومة السجنية وتطوير بدائل عقابية تتماشى مع المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان وإعادة الإدماج.



